عام جديد.. حياة جديدة..

1

ها نحن نودع عاما قد مضى ونستقبل عاما جديدا، لقد نقصت سَنَةٌ من عمرِ كل واحد منا، ودنَونا من آجالنا التي كتبها الله لنا، أفلا يَجدُر بكل منا أن يقف وقفةَ تأمُّل، نحاسب فيها أنفسنا ونراجع رصيدنا، ونخطّط لأنفسنا برنامجًا نافعًا مفيدًا لنا ولأسرتنا ومجتمعنا.

إن عجلة الزمن تدور، وقطار العمر يمضي، وأيام الحياة تمر، فمن منا يتأمل في ذلك جيدًا، ويعتبر بما يجري، فالاعتبار مطلبٌ شرعي، أمرنا الله تعالى به في كتابه الكريم فقال سبحانه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}. وإن العقلاء والحكماء من الناس يتبصرون في مضي الدقائق والساعات والليالي والأيام، ويعتبرون بما فيها من مواعظ وأحداث، فيقرّرون استغلالها فيما ينفعهم، فإن كل ماضٍ قد يُسترجع إلا العمر المنصرم، فإنه نقص في العمر، ودنو في الأجل.

إن العمر -وهو رأسُ مالِ المسلم- يمضي بسرعة ولا يتوقف ولا يعود، فمَن ضيَّعه كان من الأشقياء المُفْلِسين الخاسرين، ومَن ملأه بالعمل الصالح كان من السعداء المُفْلِحين. وإن المؤمن الواعي الصالح يغرف ويدّخِر إحسانًا كثيرًا من مجرى الوقت، فلا يترك الوقت أو الزمن يذهب فراغًا أو سدىً وجفاءً أو استهتارًا.

خطّط لحياتك

وعلى المسلم أن يخطّط لنفسه ما سيقوم به في سنته القادمة، إن غياب عنصر التخطيط عن حياتنا في جميع اتجاهاتها هو من أبرز عناصر الفشل فيها، إن التخطيط أمر حتمي في الحياة لا غنى عنه، فالشخص الذي نجح في وضع رسالته ورؤيته في الحياة لا بد وأن يحوّل هذه الرؤية إلى أهداف واضحة ثم يضع خطة محكمة لتنفيذ هذه الأهداف؛ وذلك لأنه يريد أن يتوجه بكل قوته نحو هدفه مباشرة، ويريد الوصول بأسرع وقت ممكن ولا يكون ذلك إلا بالتخطيط لهذه الجهود قبل عملها.

إنّ المسلم يخطط تخطيطًا بعيدًا يتجاوز الحياة الدنيا، إنه التخطيط لآخرته ومصيره بعد موته ومنقلبه عند قدومه على ربه، بل لأجل ذلك ينبغي أن يتعلم التخطيط لحياته الدنيا ليكتمل النظام في كافة جوانب حياته.

والآن.. هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة التالية في حياتك؟ ابدأ من هنا

الاعتبار مطلب شرعي أمرنا الله تعالى به، فقال سبحانه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.